عبد الباقي مفتاح

91

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الكوكب الخاص بهذا الفلك أول ما أوجده اللّه وتحرك أوجده في المنزلة التي نذكرها له بعينها فهي منزلة سعده حيث ظهر فيها وجوده . فهذا معنى قولي له من المنازل كذا . ولكل سماء وفلك أثر في معدن من المعادن السبعة يختص به وينظر إليه ذلك المعدن بقوته ) . وختم الشيخ الفص بالكلام على الخلق الجديد فناء وبقاء . وأنسب الصور العنصرية لفناء الخلق وبقاء صوره هي صورة النار لأنها تفني ما تحرقه وتفنى بمجرد نزع الجسم الذي يشعلها وتبدل صورته ولا قيام لها إلا به . وقد أشار إلى النار قبل ذلك في قوله : ( ونفخ في غير ضرم ) والضرام هو الاشتعال . كل هذا تمهيد للدخول للفص الموالي الذي له مرتبة سماء المريخ التي طبعها النار والمستمد من الاسم " القاهر " والنار من مظاهر القهر . المرتبة 11 : لفص حكمة فاتحية لكلمة صالحية من الاسم الرب وله سماء زحل السابعة ومنزلة الخرتان وحرف الياء غاية القهر هي حصول العلم بالنفس . ومن عرف نفسه عرف ربه فغاية العلم معرفة الرب . فجاء الاسم الرب في المرتبة الفردية الحادية عشرة التي قال الشيخ عنها في الباب 198 ما خلاصته : ( الفصل الحادي والعشرون في الاسم الرب وتوجهه على إيجاد السماء الأولى - أي الأولى نزولا من فوق وهي السابعة صعودا - والبيت المعمور والسدرة والخليل ويوم السبت - أي نهاره وأما ليلته فليلة الأربعاء - وحرف الياء والخرتان وكيوان - أي زحل - قال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه ، 114 ) فما طلب الزيادة من العلم إلا من الرب . ولهذا جاء مضافا لاحتياج العالم إليه أكثر من غيره من الأسماء لأنه اسم جامع لجميع المصالح وهو من الأسماء الثلاثة الأمهات ( والآخران هما : اللّه الرحمن ) . وهذا الاسم أعطى للسدرة نبقها وخضرتها ، ونورها منه ومن الاسم اللّه ، وأعطى الاسم الرحمن من نفسه عرفها من العرف وهي الرائحة . ومن الاسم اللّه أصولها . وزقومها لأهل جهنم . وقد جلل اللّه هذه السدرة بنور الهوية فلا تصل عين إلى مشاهدتها فتحدها أو تصفها . والنور الذي كساها هو نور أعمال العباد . ونبقها على عدد نسم السعداء لا بل على عدد أعمال السعداء لا بل هي أعيان أعمال السعداء . وما في جنة الأعمال قصر ولا طاق إلا وغصن من أغصان هذه السدرة داخل فيه وفي ذلك الغصن من النبق على قدر ما في العمل - الذي هذا الغصن صورته - من الحركات . وما من ورقة في ذلك الغصن إلا وفيها من الحسن بقدر ما حضر هذا العبد مع اللّه في ذلك العمل